علي بن أحمد المهائمي
50
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
أوان الشروع في المقاصد قال الشيخ رضي اللّه عنه وأرضاه : [ الحمد للّه الذي أبان سبحانه وتعالى بمستقرات الهمم مراتب علم اليقين وعدمه وعينه وحقه ودرجاته ] . قوله : « الحمد للّه » : الحمد تعظيم الذات بما فيها من محاسن صفات ، واللّه علم لذات الواجب من حيث يرتبط وجود العالم بها ، وعلم الذات المطلقة هو الهاء ، لأنها كناية عن الغائب ، فلها شكل الإحاطة في الخط العربي ، وابتدائها من وسط الصدر ، فتمر على جميع المخارج من جميع الجهات ، فتحيط بخواص سائر الحروف إحاطة غيب الذات بمراتب التعينات ، لكن لا رسم لها من حيث الإطلاق لتنزهها عن كل حكم وتجردها عن كل اسم ورسم ، بل من حيث النسبة الإطلاقية ، وإنما استحق لفظة اللّه للموصوفية ؛ لأن لها أحدية جمع جميع الصفات الألوهية من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر ، بخلاف سائر الأسماء ؛ لأنها لا تدل إلا على مفهوم مخصوص . والهمزة فيه إشارة إلى التعين الأول ، والألف الخفيفة المختفية إلى اختفاء النفس المتعينة به ، واللام الأولى للملك ، والثانية للملكوت . والإدغام إلى إدراج الملكوت الباطن في الملك الظاهر ، وانفصال الألف عنها إلى انقطاع المناسبة بين المطلق والمتقيد من حيث الإطلاق والتقيد من حيث ، والألف الظاهرة بعدهما لفظا لا خطا إلى دون المتجلي في نفسها ، وإحاطتها على جميع الأعيان النفسية حتى ارتبط الإله بالمألوه ، والهاء إلى الغيب الذاتي ، والحركات الإعرابية إلى النعوت والأحكام ، ولام التعريف في « الحمد » للاستغراق ، وفي « للّه » للاختصاص ، فيخص جميع أقسامه ، وهي أربعة : حمد الحق نفسه بتعظيم الذات بكمال إطلاقه على النسب والتعينات ، وتعظيم تعينه الأول بأنه متبع الكمالات ، وتعظيمه بإحاطة علمه بجميع المعلومات ، وحقائقه المؤثرة الوجوبية ، ووجود الظاهر بانبساطه على الكائنات . وحمد الحق للخلق بأنهم ملابس نوره ، وحمد الخلق بامتيازه بالوجوب الذاتي ، فمنه حمد عالم المعاني أي الأعيان الثابتة بأنها شؤونه المعنوية وتعينات الأسماء الإلهية ، وحمد عالم الأرواح بالتنزيه والوحدة والنّورية ، وحمد عالم المثال بأنها أجساد التجليات وقوالب الأرواح والمعاني ، وحمد عالم الأجسام من حيث حقائقها ومعانيها وبجلالتها الروحانية ، وحمد عالم الإنسان بتنزيههم عن النقائص ونعته بما هو عليه من الكمالات على الوجه